أحمد بن محمد المقري التلمساني

205

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا كريم المحلّ في كلّ معنى * والكريم المحلّ ليس يعنّى هذه الخمر تبتغيك فخذها * أو فدعها أو كيفيما شئت كنّا وكان يقرأ في مجلس ملك السهلة أبي مروان بن رزين ذي الرياستين ديوان شعر محمد بن هانىء ، وكان القارئ فيه بله ، فلمّا وصل إلى قوله : [ المتقارب ] حرام حرام زمان الفقير اتّفق أن عرض للملك ما اشتغل به ، فقال للقارئ : أين وقفت ؟ فقال : في حرام ، فقام الملك وقال : هذا موضع لا أقف معك فيه ، ادخل أنت وحدك ، ثم دخل إلى قصره ، وانقلب المجلس ضحكا . [ من شعر أبي بكر بن سدراي الوزير ] وكان للملك المذكور وزير من أعاجيب الدهر ، وهو الكاتب أبو بكر بن سدراي « 1 » ، وذكره الحجاري في « المسهب » وقال : إنّ له شعرا أرقّ من نسيم السّحر ، وأندى من الطّلّ على الزهر ، ومنه قوله : [ المجتث ] ما ضرّكم لو بعثتم * ولو بأدنى تحيّه تهزّني من شذاها * إليكم الأريحيّه خذوا سلامي إليكم * مع الرياح النّديّه في كلّ سحرة يوم * تترى وكلّ عشيّه « 2 » يا ربّ طال اصطباري * ما الوجد إلّا بليّه غيلان بالشرق أضحى * وحلّت الغرب ميّه « 3 » وقوله : [ الوافر ] سأبغي المجد في شرق وغرب * فما ساد الفتى دون اغتراب فإن بلّغت مأمولا فإني * جهدت ولم أقصّر في الطلاب وإن أنا لم أفز بمراد سعيي * فكم من حسرة تحت التراب [ من شعر مروان بن عبد العزيز ملك بلنسية ] وقال ملك بلنسية مروان بن عبد العزيز لمّا ولي مكانه من لا يساويه : [ الطويل ]

--> ( 1 ) انظر المغرب ج 2 ص 430 . ( 2 ) تترى : تأتي متتابعة . ( 3 ) غيلان : هو الشاعر ذو الرمة ، وميّة : محبوبته .